احمد البيلي
126
الاختلاف بين القراءات
أما المعنى على القراءة الشاذة الثانية : « سوء » فإنه من « ساءه يسوؤه » نقيض « سره يسره » « 10 » . وعلى هذا فلا تعلق لهذه الكلمة في هذه القراءة بما بعدها ، فالحديث عن الإنذار - إثباتا أو نفيا - وعن الإيمان ، مجرد إخبار . وجملة « سوء عليهم » مبتدأ وخبر . وفي هذا عدول عن معنى المساواة إلى معنى القبح والسب « 11 » . هذا ومن النادر اختلاف الدلالة بين القراءة المتواترة والقراءة الشاذة على هذا النحو . إذ الغالب في القراءة الشاذة أن تأتي وفق لهجة أخرى توضيحا للهجة التي رويت بها القراءة المتواترة . على أن المعنى الذي تؤديه القراءة الشاذة هنا صحيح وملائم لحال الذين كفروا . فإن أعمال القلوب أو الجوارح - بالغة ما بلغت من السوء ، لن تبلغ الكفر باللّه . 4 - « القيّوم » من قوله تعالى : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ( 255 / البقرة ) . قرأها الجمهور « القيوم » على وزن « فيعول » والأصل « قيووم » اجتمعت الياء والواو ، وسبقت الياء بالسكون . فقلبت الواو ياء وأدغمت في الياء الزائدة فصارت في الكتابة حرفا واحدا مشددا . أما في النطق فإن الياء الأولى ساكنة والثانية متحركة . ورويت في الشواذ بقراءتين : إحداهما : « القيام » بفتح القاف وتشديد الياء .
--> ( 10 ) الصحاح للجوهري ( سوأ ) . ( 11 ) البحر المحيط 1 / 45 .